ابن بطوطة
71
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
وكانت الجواري المرهتيات تعجبني ، فقلت له : إنما أريد المرهتية ! فبعثها لي وكان اسمها قل استان ، ومعناه زهر البستان ، وكانت تعرف اللسان الفارسي فأعجبتني ، وأهل تلك الجزائر لهم لسان لم أكن أعرفه « 225 » ، ثم بعث إلي في غد ذلك بجارية معبرية تسمى عنبري « 226 » . ولمّا كانت الليلة بعدها جاء الوزير إليّ ، بعد العشاء الأخيرة ، في نفر من أصحابه فدخل الدار ومعه غلامان صغيران ، فسلمت عليه ، وسألني عن حالي فدعوت له وشكرته ، فألقى أحد الغلامين بين يديه لقشة وهي شبه السّبنيّة « 227 » ، وأخرج منها ثياب حرير وحقّا فيه جوهر وحلي ، فأعطاني ذلك وقال لي : لو بعثته لك مع الجارية ، لقالت : هو مالي جئت به من دار مولاي والآن هو مالك فأعطه إياها ! فدعوت له وشكرته وكان أهلا للشكر رحمه الله . ذكر تغيره وما أردته من الخروج ومقامي بعد ذلك وكان الوزير سليمان مانايك قد بعث إلي أن أتزوج بنته ، فبعثت إلى الوزير جمال الدين مستأذنا في ذلك فعاد إلي الرسول وقال : لم يعجبه ذلك ، وهو يحب أن يزوجك بنته إذا انقضت عدتها ، فأبيت أنا ذلك وخفت من شؤمها لأنه مات تحتها زوجان قبل الدخول ! وأصابتني أثناء ذلك حمّى مرضت بها ، ولا بد لكل من يدخل تلك الجزيرة أن يحمّ « 228 » ، فقوى عزمي على الرحلة عنها ، فبعث بعض الحلي بالودع ، واكتريت مركبا أسافر فيه لبنجالة . فلما ذهبت لوداع الوزير خرج إليّ القاضي ، فقال : الوزير يقول لك : إن شئت السّفر فأعطنا ما أعطيناك وسافر ! فقلت له : إن بعض الحلي اشتريت به الودع ، فشأنكم وإياه ، فعاد إلي فقال : يقول إنما أعطيناك الذهب ولم نعطك الودع ! فقلت له : أنا أبيعه وأتيكم بالذهب ، فبعثت إلى التجار ليشتروه مني فأمرهم الوزير أن لا يفعلوا ، وقصده بذلك كله أن لا أسافر عنه ! ! ثم بعث إلي أحد خواصه ، وقال : الوزير يقول لك : أقم عندنا ولك كل ما أحببت ، فقلت في نفسي : أنا تحت حكمهم ، وإن لم أقم مختارا أقمت مضطرا فالإقامة باختياري أولى !
--> ( 225 ) اللغة الوطنية الأساسية لمالديف الآن تدعى الديفيهية ( Divehi ) أما في الماضي فكانت هناك لغة الأيلو وهو اللفظ الذي كانت تعرف به اللغة السنهالية القديمة ( لغة سريلانكا ) واللغة السنسكريتية أيضا ، ومع دخول الاسلام إلى المالديف بواسطة أبي البركات المغربي تأثرت اللغة المالديفية باللغتين العربية والفارسية . . . والجدير بالذكر أن اللغة الرسمية الآن للدولة هي الديفيهية . عن الوثائق الوطنية المالديفية . ( 226 ) تكثر تسمية الجواري بالعنبر على ما كان معروفا في المغرب في بداية القرن . . . ( 227 ) لقشة أو بقشة وهو الصّواب كلمة فارسية : قطعة مربعة من الثوب توضع فيها الملابس وتسد من أطرافها الأربع تماما على نحو السبنية عندنا في المغرب نسبة إلى سبن محلة ببغداد تنسج فيها أزر سود للنساء ، كنما يقول القاموس . النعيمي : ألفاظ من رحلة ابن بطوطة ، مجلة المجمع العراقي . ( 228 ) يتعلق الامر بالحمى المعروفة هكذا بحمى مالديف التي تسمى ( Male Ons ) : لمة : ( una ) بالسنهالية تعني حمّى ،